مجلة يراع

نحن نكتب لأن الزمن يهرب ، وقد يموت الكاتب لكن النص يبقى خالدا إلى الأبد ، لذلك نحن في مجلة يراع نكتب من أجل النخبة المثقفة

مجلة يراع
مرحباً بكم في رحاب مجلة يراع ✦ معكم الكاتب عبدالله الهواري، حيث تولد الأفكار من الحروف وتُروى الحكايات بكل شغف… يسعدني حضوركم وتعليقاتكم ومتابعتكم المستمرة.
مرحباً بكم في رحاب مجلة يراع ✦ معكم الكاتب عبدالله الهواري، حيث تولد الأفكار من الحروف وتُروى الحكايات بكل شغف… يسعدني حضوركم وتعليقاتكم ومتابعتكم المستمرة.
🇲🇦 🇩🇿 🇹🇳 🇱🇾 🇪🇬 🇵🇸 🇯🇴 🇱🇧 🇸🇾 🇮🇶 🇸🇦 🇾🇪 🇴🇲 🇦🇪 🇶🇦 🇧🇭 🇰🇼 🇸🇩 🇲🇷 🇩🇯 🇸🇴
🇲🇦 🇩🇿 🇹🇳 🇱🇾 🇪🇬 🇵🇸 🇯🇴 🇱🇧 🇸🇾 🇮🇶 🇸🇦 🇾🇪 🇴🇲 🇦🇪 🇶🇦 🇧🇭 🇰🇼 🇸🇩 🇲🇷 🇩🇯 🇸🇴

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

اليابان من التقاليد إلى الحداثة


 بقلم :عبدالله الهواري
هناك مثل يقول الأفعى التي لاتبدل جلدها تهلك ، والمياه التي لا تجري تتحول إلى برك آسنة ، والثقافة التي تتقبل التغيير يكون مصيرها الزوال ، اليابان عاكست جوهر هذه الحكم،   وعاشت تقلبات فكرية وثقافية واجتماعية أثناء رحلة البحث عن وجودها في خريطة المجال العالمي ، من منا لايستخدم أجهزة Sony ومن منا لم يركب في سيارة Honda أو Nissan او الميتسوبشي ،الآن تعتبر اليابان  قوة اقتصادية عالمية ، فكيف استطاعت أن تحقق ذلك؟ ، وكيف تمكنت من نقل شعلة الثورة الصناعية من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق ؟  كي نفهم ذلك يجب الاطلاع على التاريخ الحديث اليابان ، والذي يقسم إلى  أربع مراحل :

1.مرحلة رفض الأجنبي

كانت ثقافة اليابان عبارة عن خليط من مبادئ البوذية والكونفوشوسية ، والتي تقوم على التضحية ونكران الذات في زمن نظام الحكم العسكري المسمى بالبوشيدو، والذي منه تأصل مبادىء الساموراي الثلاثة ، حكمة ، شجاعة ، طاعة .

وجدت اليابان نفسها خلال القرن 16 م وحيدة أمام تحرشات ثقافية اوروبية توسعية دخيلة باسم التبشير بقوة السلاح الناري ، خاصة بعد سقوط الصين والهند ومعظم بلدان جنوب شرق آسيا تحت الهيمنة الأوربية.

رفض نظام الشوغون الحاكم وحكام المقاطعات الدايميو كل أشكال الانفتاح على الغرب ، وقام بتصفية المتعاونين معه في مجزرة 1737م ، واعدام المهاجرين السريين والجالية التي تبقى اكثر من خمس سنوات خارج البلاد ، كما منع ملاحة السفن الأجنبية في موانئ الجزر اليابانية ، واعطى صلاحيات قوية للبوذية كي تشرف على تدبير السلطة الروحية للمواطن ، و التي تحكم رهبانها من خلال معابدهم في تفاصيل حياة الناس، محتكرين طقوس الولادة ، والزواج ، وطلاق ، والوفاة ، حتى يتسنى لهم معرفة المتنصريين من عدمهم  .

 أدت سياسة الإحتراز هذه إلى عزل اليابان عن العالم قرنين من الزمن ،

 هددت أمريكا اليابان بالقصف ، إذ لم تفتح موانئها للملاحة الدولية عام 1853م ، مما جعل اليابان توقع اتفاقية كانجو المذلة في 21 مارس 1854م ، وتوقيع اتفاقيات اخرى عام 1854 م و1857م ، فاعتبر اليابانيون ذلك انتقاصا من سيادتهم.

2. مرحلة عصر التنوير  

  بدأ الاصلاح في عهد الامبراطور مايجي 1867م ، ويسمى هذا في تاريخ اليابان بعصر التنوير ، لأنه عرف خمس اصلاحات كبرى في 14 ما س 1868م وهي:

-القرارات تتخذ جماعة .

- اقرار المساواة والتربيةللجميع 

-توحيد السلطة المدنية والعسكرية في مصلحة قومية واحدة .

-تخلي عن التقاليد الشكلية .

-اكتساب التعليم العصري والتكنولوجيا من أي مكان .

صار للنظام السياسي بفضل هذه الإصلاحات خصوصية مقدسة في عهد مايجي على شكل دولة العائلة ، مما أحدث تبدلات اجتماعية ، اعطت جيشا عصريا وديمقراطية ليبرالية منفتحة تحت شعار "تكنولوجيا غربية وروح يابانية" ، نجحت هذه الاصلاحات بسبب عدم  معارضة القوى المحافظة لها  ، فأعطى ذلك دولة عصرية ، و جعل اليابان تحرق مراحل التقدم في ستة وعشرين سنة ، وتردم الهوة بين الدولة التقليدية والدولة الحديثة ، وتلتحق بمصاف الدول الغربية الرأسمالية الليبرالية 

3.مرحلة العزلة الطوعية 

سميت هذه المرحلة بتوكوجاوا ، تمكنت فيها هذا القطر من بناء صناعات حربية واحتكارت اقتصادية، واحداث تغيير جذري لوسائل الإنتاج وبناء الشخصية القومية ، وتحويل ولاء الساموراي لقادتهم ، وتحالف القطاع العام مع القطاع الخاص، ورفض اشكال التنافس الانتحاري بين الشركات ، ودفع رواتب مرتفعة للخبراء الأجانب ، وتبني مذهب الشنتوية عام 1889 التي اثارث حرية العبادة في اجواء دولة علمانية تتعايش فيها كل الأديان 

4.مرحلة امبراطورية الحرب 

إستفادت اليابان من ظروف الحرب العالمية الأولى التي خرجت منها منتصرة ، لكن اثناء الحرب العالمية الثانية ، تصادمت مصالحها بشراسة مع الولايات المتحدة الأمريكية ، قصفت اليابان بعمليات انتحارية كاميكازية قواعد بيرل هاربر الأمريكية بالمحيط الهادئ في 7 ديسمبر 1941م ، مما جعل امريكا ترد بتفجير مدينتي نكازاكي وهيروشيما عام 1945 م بقنبلتين نوويتين ، تسببت في قتل آلاف الأرواح ، بعد هذا الحدث سيعلن الإمبراطور الياباني هيروهيتو الاستسلام ، وستتدخل أمريكا لإزالة دستور 1889م الذي يدعو إلى تقديس الامبراطور وتعويضه بدستور 1946م الذي ينص على حريات ممارسة الدين وابقائه محض طقوس بعيدة عن السياسة وسلوكات يومية.

 بالرغم من أبعاد الدين عن السياسة بمختلف مذاهبه الشنتوية والكونفوشوسية والبوذية ، إلا انه لازال يثير اخلاقيات استقامة و النزاهة وحب الوطن و اليد النظيفة وعدم الإساءة للآخريين ، عند معظم اليابانيين مما جعلهم يحتلون مراتب اقتصادية متميزة في العالم على جميع الأصعدة .




عن الكاتب

مجلة يراع

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة يراع