عندما يقتل الفن والإبداع في ذات الإنسان بسبب التجاهل والقمع، تنحرف النفس بلاشعور نحو اثبات وجودها بطرق مغايرة ولو كان ذلك على درب الانتحار ، وهذا حال قصة ادولف هتلر مع رسوماته التي رفضها مدير أكاديمية الفنون ، حيث شكل هذا الحدث منعطفا حاسما في مسار حياته وحياة بلده والعالم بأكمله، فماذا كان سيحصل للتاريخ لو تم قبوله من قبل المدير؟ ، هل كانت الإنسانية ستتجنب وقوع حرب عالمية ثانية قتل فيها الملايين من البشر؟ للأسف فأدبيات التاريخ لا يوجد في قاموسها أدوات الشرط والتمني ، وهذا ضرب من مذهب الآرائتين ، فما حدث قد حدث ، و حتى لو لم يظهر هتلر كان سيظهر بدله شخص آخر بنفس منطق تفكيره لأن شاكلة تكوين الذهنيات هي من نتيجة مخاض بنية رحم الظروف الاجتماعية المسيطرة ، وهذا كان حال ألمانيا بعيد الحرب العالمية الأولى ، إذ كانت تمر من ظروف سياسية واجتماعية جد حساسة ساهمت في ازدياد شعبية الفكر النازي، حاليا لوحات هتلر تساوي ملايين الجنيهات الاسترلينية في المتاحف البريطانية ، وكأنها تقول للزمن ، حقا انه مكر التاريخ ، فمن أراد أن يخلد نفسه سيخلد نفسه ، مهما كانت التحديات ومهما كان الثمن.
بقلم :عبدالله الهواري
