الضابط هنري دي بورنازيل والمقاومة عدجو موح.
قال وهو يحتضر بعد أن بقرت رصاصة بندقية تقليدية بطنه في معركة بو گافر" دعني أُحلّق بنظراتي الأخيرة لهذا الجبل الذي أُريقت فيه دماء أبناء فرنسا الحرة " ، لقد كانت نهايته عبارة عن مأساة شكسبيرية ، إنه الضابط الإمبريالي "هنري دي بورنازيل" الذي كلفه المقيم العام ليوطي بمهمة غزو عسكري من أجل تعبيد الطريق لآلة الاستغلال الاستعماري الرأسمالي الفرنسي لبلاد المغرب الشامخ.
كان هذا الضابط مزهوا بنياشين مشاركته في الحرب العالمية الأولى وخطط تكتيكاته الحربية التي زعم بأنها لا تقهر ، وكذلك ببدلته الحمراء المميزة له عن باقي الجنود ، حيث كان يطلق عليه المغاربة صاحب الرداء الأحمر . حاول أسد الريف عبدالكريم الخطابي أن يظفر برأسه لكنه أخفق ، وعندما انتقل صاحب الرداء الأحمر إلى الجنوب الشرقي لم يدر بأن أهل الأرض هم من يتحكمون في جغرافية ميدان المعركة ، وأن السهل ليس مثل الجبل، فوجد نفسه متورطا في مواجهة شرسة مع مجاهدين من آيت عطا المتحصنون في مرتفعات الأطلس الصغير ، بعزيمة تهشم الصخر الأصم ، رجالا ونساء رفضوا التسليم والاستسلام وقدموا ملحمة مقاومة غاية في الشجاعة والتضحية، أدت إلى مقتل هذا الضابط ،فثارث ثائرة الجيش الفرنسي الذي امطر الجبل بوابل من قذائف المدفعيات، أصابت إحدها زوج "عدجو مُوح نايت خويا علي" والذي اندلقت إحشاؤه أمام عينيها ، وفي مشهد هوليودي تحولت المرأة الوديعة إلى لبوءة جامحة ، إذ تناولت بندقية من يد أحد الشهداء ، وصعدت إلى قمة الجبل وقنصت حوالي أربعين جندي من الجيش الفرنسي بعزيمة قدت من حديد لازال أثرها في شجون حديث أهل المنطقة .
من بين أهم المتناقضات المؤسفة عن تاريخنا المحتشم هو تسمية منطقة سكنية في العاصمة الإقتصادية لفترة من التاريخ ببورنازيل نسبة إلى هذا الضابط السفاح الذي أراق دماء المغاربة ، في حين أن لبوءة المقاومة عدجو موح في دائرة التناسي النسيان.
بقلم عبدالله الهواري
